هو ايه اللي جري ؟! -١٠


هو ايه اللي جري ؟!   ١٠

_ماما الحقي بابا مغمي عليه ومش بيرد عليا ،ماما  أنا خائفة اوي 

_نورا انت فين بالظبط ؟! استني ابعتي اللوكيشن وانا هبعت عربية إسعاف متخافيش انا انا هقابلك  في المستشفي أغلقت سماح مع ابنتها وبدأت لو اول مرة تخاف علي خالد ،تري ماذا حدث له ؟!هي لا تفهم ولكن الخوف يأكلها ،لاول مرة تحس ان خالد له أهمية في حياتها .

دخلت سماح المستشفي وهي تجري قلبها ينبض بسرعة  وهي تصرخ :فيه ايه ؟!خالد فيه ايه ؟!طمني يا دكتور انت فحصته ،خليني ادخل لو سمحت 

_اهدي يا دكتورة ،الدكتور بخير مجرد ارهاق متقلقيش_عايزة ادخل لو سمحت ،عايزة اطمن بنفسي عايزة اشوف خالد 

_نعم التفت سماح لتجد خالد واقف وراءها ينظر اليها وكأنها لاول مرة تنطق اسمه بهذا الشكل ،لاول مرة يحس بأنها تخاف عليه ،تمني لحظتها لو أنه هو المريض حقا .لم تفكر سماح ما أن رأت خالد واقف أمامها حتي اندفعت إليه لترتمي في حضنه تلتمس الامان ،لحظات تمني أن تبقي للابد نبض قلبه بالفرح لأول مرة يحس أن سماح زوجته وحبيبته حقا ،كان يعيش منذ تزوجها في رعب ،دائما هناك كابوس يراوده انها يوما ستفيق وترفض وجوده في حياتها وتعود لمحمود ثانية ،ربما لهذا جعل اولادها يحبونه ووضعهم في اغلي المدارس والجامعات،حتي أنه جازف لتحمل ليكون بينهم أطفال ليربطها به ،كان ينسج حولها خيوطه ،حتي اخواتها بعضهم شغله معه والاخرين يعتمدون علي وجوده ،كل هذا وظل كابوس تركها له يخفيه .ساعات لا نحس بقيمة الأشخاص في حياتنا وخصوصا من ضمنا وجودهم في حياتنا ،هؤلاء الذين يحبونا ونعلم جيدا مقدار حبهم لنا ،فنعتبر وجودهم مضمونا ،حساب جاري نسحب منه كيف نشاء ،ربما لهذا لا نهتم بهم ،لا نري أهمية في بذل مجهود معهم فهم علي الدوام موجودون من اجلنا ،لكن لحظة احساسها أنها ممكن أن  تفقد خالد ،اكتشفت أنها لا تستطيع أن تعيش من غيره كم هو مهم في حياتها ،لحظة خالد قادم من خارج المستشفي ،من بالداخل من هو المريض ؟!التفت لتري ابنتها تجلس 

_نورا مين جوه ؟!

_بابا يا ماما 

_بابا مين؟! 

محمود  أخذ خالد نورا بين ذراعيه ليحتضنها،ليعطي نفسه فرصة ليري انطباع سماح لما تعرف أن المريض محمود ولكن الغريب أن سماح بدت هادئة لا يوجد اي احساس بالقلق حتي لم تحاول أن تخفف عن ابنتها حتي اضطر أن يخفف هو عن البنت خوفها : ،متخافيش يا نورا هو هيبقي كويس ،انا هشوفه بنفسي لحظات اختفي خالد بداخل الحج   قبل أن يدخلوا جميعا ليروا محمود نائم علي السرير والمحاليل متواصله بذراعه ،نورا خائفة وترتعد تتمني لو يفتح عينيه ،معقولة بعد ما رجع ابوها لها تفقده ،نعم خالد عوضها عن غياب والدها ولكنه الآن رجع وبيخاول يتواصل معها ،تتمني من كل قلبها أن يخف ،اما خالد فحدسه يعلنها بكل وضوح تلك حركة من حركات محمود ليعيد أولاده له ومش بعيد أنه بيفكر يأخذ سماح كمان ،لو سمع خالد صوت عقل سماح لعرف انها توافقه الرأي ولكنها التزمت الصمت تركت خالد مع نورا وخرجت من الغرفة سريعا لتعود لعملها ،هي لا تريد أن تبقي ليصحو محمود وهي بجانبه ،هذا الباب الذي يريد أن يفتحه ممكن أن يمر أولاده منه أما هي فاغلقت بابه الي الابد ولن تعود إليه مهما جري .دخل خالد مكتب سماح ليجدها غارقة في الشغل

 _انت اختفيت فجأة ليه ؟؛

_اختفيت ازاي ؟!

_بدور عليكي لقيتك مشيت

 _وهقعد اعمل ايه ؟!مريض والأطباء اسعفوه وحالته مستقرة وبنته جنبه ،وانا ورايا شغل عايزة اخلصه ،مكان ماليش فيه لازمه كلامها أعجبه ،اراح قلبه قليلا ،احس أنها مشغولة ،قرر تركها لتعمل ولكنه قبل أن يخرج سألها :سماح لو كنت أنا فعلا المريض ،كنت مشيتي وسيبتني ابتسمت سماح ونظرت للاسفل قليلا ورفعت راسها لتتلاقي أعينهم_اكيد مش هسيبك ،مجرد فكرة انك مريض كانت هتموتني عاد خالد ليقف أمامها وبدأ متردد :سماح ممكن نبتدي من الاول ؟!

_تقصد ايه ؟!

_اقصد اني حاسس انك محتاجة وقت ،احنا الاتنين محتاجين وقت نقرب من بعض نفهم بعض ،تعالي نبدأ علاقتنا من اول وجديد صحيح أن خالد لن يعترف بأنه استغل فقدانها للذاكرة ولكنه نظراته تعني أنه يرغب بفرصة ثانية حقيقة ،هي نظريا كانت تفكر أن تعطيه فرصة ثانية ولكن قلبها كان رافض لكن احساسها بأنها ممكن تفقده حرك داخل قلبها مشاعر لم تكن تعرف انها موجودة ناحية خالد 

_موافقة 

_موافقة بجد ؟يعني موافقة علي ايه ؟!

اقتربت سماح منه لتتقابل أعينهم وتهمس :موافقة أننا نأخد فرصة تانية ونبدأ من جديد احتضنها خالد ولف بها وهو  يصرخ بحبك بحبك ،انت متعرفيش بحبك قد ايه ؟!ربما لم تكن سماح مقتنعة اوي بأنها تستطيع أن تنجح مع خالد ولكن حب خالد لها يجبرها علي أن تقترب منه ،من يستطيع أن يرفض حب كهذا .تجلس نورا وعمر ويارا بجانب محمود ،يحاولون أن يجعلون يأكل يارا الصغيرة تدلعه وتتضحك معه ونورا تطعمه بيدها ،احساس جميل ان تجد اولادك حولك ،نعم لقد نجحت أول خطوة ليستعيد أسرته ،صحيح أنه تفاجأ بموقف سماح البارد ،تخيل أنها ستكون بجانبه وستكون اول واحدة يراها عندما يفتح عينيه ولكنها لم تظهر حتي ،اتي خالد ليطمئن عليه ،اما هي مشغولة في المصنع ،ماشي مش مهم ،يعلم أن سماح لن تلين وخصوصا انها الآن زوجة خالد ولكن بمجرد أن يبقى الاولاد معه ستعود له بسهولة.خرج محمود من المستشفي وعاد الي شقته الجديدة التي خصص لأولاده لكل واحد منهم غرفة منفصلة،وبقي الاولاد معه ليعتنوا به بناء علي طلبه ،احس الاولاد أنه يحتاجهم وخصوصا بعد حالة الوفاة والحزن التي يعيشها ،حاول محمود بكل الطرق أن يسعد الاولاد ليجعلهم بشعروا بانتمائهم لهذا البيت ،سماح وتركتهم علي راحتهم ،هم في إجازة من الدراسة معندهاش مشكلة ،المشكلة كانت في خالد الذي بدا منزعجا من بقاء الاولاد مع محمود 

_مش كفاية كدا والاولاد يرجعوا البيت ؟!

_سيبهم زي ماهم عايزين ،محمود عايز يعمل مشكلة  الاولاد يحسوا اني ببعدهم عنه وهو حالته صعبة فيوقفوا ضدي ،انا حاليا مش عايزة مشاكل معه ،الاولاد بنشوفهم في النادي واحنا طبيعي ورانا شغل مهم سيبهم يرجعوا براحتهم 

_بس التؤام زعلانين ومش فاهمين ليه مرحوش معاهم 

_التؤام هيروحوا عند عبير اختي يلعبوا مع اولادها شوية ولما نخلص الشغل نسافر كلنا شرم أو السخنة ايه رايك ؟!اقترب منها خالد وهمس في اذنها :كدا احنا هنبقي لوحدنا ،انت قاصدة كدا 

_ايوة انا قاصدة كدا عندك مانع ؟!

ونظرت إليه بتحدي ،ضحك خالد وهو ينحني :انا ملك يمينك طلباتك اوامر يا مولاتي احساس سماح أنها قوية وان خالد ينفذ طلباتها ،انها في أول أولوياته يغير نظرتها له ،لم يعد الشخصية الباهتة ،ولم تعد هي الشخصية الضعيفة التي يفعل بها محمود ما يشاء ،ربما نتعلم من اخطائنا وتتغير نظرتنا للحب والحياة مع مرور الزمان ،ولكن هل حب واهتمام خالد سيشفي جراحها ويجعلها تبادله الحب ؟!

يتبع ,,,,,,,,,,,

دكتورة جيهان محمد 

#هو ايه اللي جري ؟!

#جيهان محمد

Comments
* The email will not be published on the website.