هو ايه اللي جري ؟! - ٨


هو ايه اللي جري ؟! - ٨

يجري خالد ليمسك بيد سماح التي وقع عليها النسكافية ،يمسك بيدها وعلامات الخوف تظهر علي وجهه ،يجري ليحضر الاسعافات الاوليه وهو يضع يدها تحت الماء ،ويلف يدها بالشاش ،وهي لا تعترض لا تتألم تنظر له لتتفحصه 

_سماح حاسة بايه ؟؛

سماح مازلت صامتة منذ بدأت علاجها النفسي وهي تري اشباح في نومها وفي يقظتها ،كوابيس تتجمع  معا لتكمل الصورة ،الان هي تعرف معظم الحقيقة والباقي تستطيع أن تستنتجه ببساطة ،السؤال الان ماذا تفعل ؟! هل تتجاهل الحقيقة وتستمر في حياتها ؟!هي الآن زوجة لشخص يحبها وبالفعل أنجبت طفلين منه ،اولادها يحبونه ،تعيش في مستوي اجتماعي ارقي بكثير مما تمنت أو حلمت به ،احلامها التي خزنتها تحققت معه ولكن هل تستطيع أن تتجاهل انه تزوجها وهي غير واعية لما يحدث معها ،ظنت إنه زوجها وحبيبها وهي تعود إليه وليس شخص غريب عنها ،لقد عاشت معه تحت تأثير الأدوية ،والان ذهب تأثيرها ماذا تفعل ؟أنها لن تستطيع أن تغفر لمحمود ما فعله بها ولا أمه ولا وفاء ،اذا طلقت من خالد ماذا تفعل ؟! 

لن تعود لمحمود لقد شرخت علاقتهما الزوجية،لم يعد هناك امان أو ثقة بينهما،انها غاضبة منهم حتي تتمني لو تقتلهم ولكن هي دائما تعتقد أن الانتقام ضعف ،الوقت الذي تضيعه في الانتقام الأفضل أنها تحاول أن تتأقلم مع حياتها الجديدة ،غلطة خالد مبررها حبه لها ولكن غلطة محمود هي غلطات متجمعه ،غلطات نشأت من اول يوم زواج لتبني معه جدار من أخطائه وأخطاء أهله وتسامحها معهم علي حساب حبها له وثقتها فيه ،حقا كانت أجبن من تطلب الطلاق في ظل مجتمع يتعامل مع المطلقة وكأنها مذنبة ،الظروف هي من صنعت الطلاق وهي الآن سعيدة أن تلك الخطوة تمت وانتهي وجعها وهي لن تستطيع أن تطلب الطلاق من خالد  وتتنازل مع المستوي الاجتماعي الذي تعيش فيه مع اولادها ،هي لن تستطيع أن تكمل تعليم اولادها الراقي ولن تستطيع أن تواجه المجتمع بطلاق ثاني يزيد من نظرات الاتهام إليهاتنظر سماح الي خالد وتحاول أن ترسم ابتسامة امتنان لعلاجه بيدها :اسفة شردت شوية ووقع المج من ايدي 

_المهم انت كويسة ،مالك فيكي ايه ؟!

_مفيش دماغي بتوجعني ،عندي صداع هدخل انام شوية 

قبلت وجهه سريعا ودخلت الغرفة وهي تكاد أنفاسها تنقطع لمجرد اقترابها منه ،من السهل أن تحكم العقل وتقول إن هذا صحيح ولكن من الصعب تنفيذكلام العقل والمصلحة ،هي إنسانة ولها مشاعر ،نعم كانت موجوعة من محمود ولكنه كان حب العمر ،لم تتخلص من حبه بسهولة ولن تستطيع أن تدخل خالد مكانه في قلبها ،هذا قلب له أحكام لا تستطيع أن تتحكم به بل هو من يتحكم بها .مازل محمود يمثل دور المحب الولهان علي وفاء ،حقا أن الحب يجعل الإنسان احمق يلغي عقله ،سقطت وفاء في بحر العسل الذي حضره لها محمود ،هي تظن أنه أصبح خاتم في إصبعها ولكن الحقيقة الغائبة عنها انها من أصبحت دمية بين يديه يحركها كيف يشاء ،الان محمود أيضا وصل للحقيقة التي تخفيها وفاء وحتي الحقيقة التي لا تعلمها وفاء وصل إليها من أمه ،لقد زرع الكاميرات في البيت كله سواء في شقته أو شقة والدته ،حتي شقة وفاء التي اشتراتها واخفتها  عنه علم بها وعمل نسخة علي مفتاحها ووضع بها كاميرات ليعلم بتجارة زوجته العزيزة بالأطفال والاعضاء البشرية ،الدكتورة التي باعت جسدها يوما لتصل لاحلامها باعت أجساد الآخرين وكذلك أبنائهم ،كان احساسها بالجوع يغطي صوت ضميرها ،تجمع من المال ما يجعلها مليونيرة ،كله داخل كراتين في تلك الشقة وحتي الاوراق التي تظهر أن سعاد أخته غير  قادرة علي الانجاب موجودة وكذلك المعلومات الكافية ليعلم من هؤلاء الأطفال  الذي سرقتهم وفاء لصالح أخته ،معلومات تجعله يحس أنه يعيش مع مافيا وليس بشر حقيقين،لقد تجردوا من اي نوع من الإنسانية ،وفاء أصبحت سارقة أجساد واخته سارقة اطفال أما أمه فهي سارقة حياة ما رآه عند امه في شقتها وغرفتها المحرم علي اي مخلوق غيرها دخولها يشب له الولادن ،امه باعت نفسها للشيطان واحترفت السحر الاسود ،جماجم وأعضاء بشرية ودماء ورموز ،اشياء مخيفة ،لم يستطع أن يبقي في الحجرة ليكمل المشاهدة ،الكتب الموجودة كلها كتب كفروعبادة للشيطان ،هل حقا تلك امه ماذا يفعل ؟!

هو لن يستطيع تجاهل ما علم ،ولكن هل يبلغ عن امه واخته وزوجته والفضائح والعار الذي سيلحق به ،هل يكشف المستور ؟!وكيف سيواجه المجتمع وابنه من وفاء وشكله كدكتور أمام الناس ،لو تكلم سيدفع ثمنا غاليا من سمعته ولو صمت هل يستطيع تحمل تأنيب ضميره ؟!هل يستطيع أن يعيش مع تلك النسوة ويتقاسم معهم الحياة ولا يخاف من غدرهن به يوما ما سماح الذي اشتعل حبها في قلبه وأبنائه هل يتركهم لقمة سائغة لخالد ؟! لا لن يستطيع الصمت ولن يستطيع أيضا فضح المستور .حقا عندما تقرر أن تري الصورة يبقي أن تراها كاملة لكنك بعدها ستتغير رؤيتك للأشياء وهذا ما حدث مع سماح ومحمود كلاهما بحث عن الحقيقة والان يجب أن يدفعها ثمنها .يصرخ الناس في الشارع ويحاولون كسر باب بيت دكتور محمود 

_حد يجيب حاجة نكسر بيها الباب البيت بيولع يا جدعان اطلبوا المطافئ ،الناس هتموت جوه 

 _االدكتور خد مني حاجات امبارح وقال إنهم رايحين النهاردة الملاهي يقضوا اليوم كله هناك متخفش يا عم ابراهيم ،كلهم بره من الصبح

 _طيب الحمد لله مفيش حد جوه ،هات ميه خلينا نطفي النار دي ،انا بتصل عليهم علشان يجوا يلحقوا البيت يتصل عم ابراهيم بمحمود ومحمود يري اتصالاته ولا يرد ،يلاعب ابنه الصغير والطفل فرح بالملاهي واكل الابس كريم .

_بابا أن تعبت ممكن نروح عايز انام

 _ماشي يلا بينا يا بطل يبكي محمود امام البيت المخترق ويصرخ الطفل ماما جوه _هي الحاجة والدكتورة مش كانوا معاكم

 _لا يا عم ابراهيم هم غيروا رأيهم أما جات سعاد البيت ،كانت عايزة وفاء تكشف عليها علشان تعبانة من الحمل وانا سيبتهم علشان افسح الولد معرفش حصل ايه ؟!يجلس محمود في عزا امه وزوجته واخته وبجانبه اخواته يبكي وهم أيضا يبكون ،الغريب أن الجميع يتذكرونهم بكل خير وكأن من مات بطلع له أجنحة ويتحول الي ملاك ،يتناسي الناس سيئاتهم ،يكتفون بأنهم خرجوا من حياتهم ،لقد انطوت صفحتهم الان من كان يصدق أن شريط منوم وعود كبريت ينهوا  تلك المعضلة ،يحصل الظلمة علي عقابهم ويترحم الناس من شرورهم وتدفن فضائحهم معهم .

يتبع ...........

دكتورة جيهان محمد 

#هو ايه اللي جري ؟!

#جيهان محمد

Comments
* The email will not be published on the website.