المحلل -6


المحلل ........6


عاشت هنا أيام مع عصام كاخوات ،كل واحد في حجرته ،يتقابلوا علي السفرة أو لمشاهدة مباراة كرة قدم ،ربما يجلسا معا ليتناقشوا  في أي موضوع ،لا يهم المهم أنه يحاول أن يكتسب ثقتها حتي اتي اليوم الذي عزمها فيه لفسحة طول النهار مابين الكافية ودخول السينما والغداء في مطعم لطيف ،اليوم كان جميل ويمر بسلام  الي أن رن جرس  المحمول

_فيه ايه ؟!سهام مالك بطلي عياط وكلميني براحة ......أيوة ..............بوليس بوليس ايه انطقي ....بطلي عياط واتكلمي ........انا جي علي طول اغلق الخط وهو يكاد يضرب التليفون ووجه انتفخ من الغضب ،يحاول أن يتماسك ولكن من يراه يتخيل أنه ينفث نيران  من فمه واذنيه 

_اهدي شوية يا عصام ارجوك ،ممكن نقعد وتفهمني فيه ايه ؟!

_فيه أن الهانم مابطلتش مشاكل معرفش ضربت مين وهي في القسم دلوقتي والست مصممة أنها تحبسها

 _اهدي شوية ،احنا نخرج سهام الاول وبعدين نتكلم براحة أمسكت هنا يد عصام لتهدئته بدون أن تفكر ،احس بلمستها فابتسم  ونظر لها فتوردت وجنتيها .التقي عصام مع ابو سهام علي ابواب  القسم ،تبادلا النظرات تدل علي عدم ارتياحهما لبعضهم ،احست هنا بتوتر العلاقة بينهم مما جعلها تحس بالذنب اكيد هي السبب،فابتعدت حتي لا يتوتر الوضع أكثر .حاول الحاج احمد ترتيب مع الضابط المسئول أن يقابلوا سهام ليفهموا ما حدث ،كان صوت بكاء سهام يصل الي مسامعهم فيزيد توتر أبيها وغضبه علي عصام هو سبب كل المصائب التي تحدث لابنته ،قبل أن يجتمعوا معها دخلت شيماء ابنته خالتها ومعها الدكتور  محمود يسندها وملابسها مقطعة ورأسها ملفوف بالشاش ،تكهرب الوضع فما أن رآها عصام حتي تبادلا نظرات لاحظتها هنا جيدا وأثارت بداخلها وسواس لم يكن هذا وقته ،فلقد اتت سهام بنفسها مع عسكري يمسك يدها بخشونة واضح أنه صدع من كثرة بكائها ،التفت الجميع إليها ،منظرها يرثي له 

_فيه ايه ؟؟هببتي ايه المرة دي ؟!انطقي ماخلاص احنا نعيش نلم في مصايبك 

._مصايبها ولا مصايبك انت شفت وصلت بنتي لايه ؟!انت جننت البنت 

_اهدوا شوية يا جماعة احنا قسم بوليس معلش يا حضرة الظابط حضرتك مقدر حالتنا ،احنا كلنا عيلة وممكن نلم الموضوع واي مشكلة هنحلها مع بعض

 _حل ايه اللي انت بتقول عليه ؟!الست المجنونة دي جات بيتي وهجمت علي مراتي وكانت عايزة تقتلها 

_كذاب والله ما عملت كدا ،والله يا بابا ما حصل بكت شيماء ومن خلال دموعها خرج صوتها ضعيف :الحمد لله أن. جوزي لحقني ،محدش عارف كانت المجنونة دي عملت فيا ايه ،هو فيه حد يعاشر المجنونة دي ازايوتبادلت النظرات مع عصام فيها كلام لم تخطئه عين هنا التي تراقب الموقف ،منظر شيماء يقول كاذبة حاقدة علي سهام ،لا تدري لماذا ولكنها أحست بتعاطف معها وخصوصا عندما قرر الضابط إعادتها الي التخشيبة لعرضها علي النيابة في الصباح ،رعب سهام آثار شئ داخلها ،الحاج احمد يحاول مع شيماء ولتهدأ وتسحب بلاغها ،  وهي تتباكي، أما محمود فهو يتلصص علي هنا التي اشتاق لها فعلا ،نظر في عينها بعد أن خرج عصام ليتصل بمحامي معرفة وامسك والد سهام ابنته لا يعرف هل يضربها ام يحتضنها ،اقترب محمود من هنا وتبادلا حوار لم ينتبه أحد له إلا الحاج احمد ولكنه تجاهله واخذ يناقش شيماء حتي لا تنتبه لحديثهما  الذي انتهي بمجرد دخول عصام 

_خلاص يا حضرة الظابط المدام هتتنازل ،مفيش داعي للمحاضر ،احنا أهل مع بعض وهنحل المشكلة مع بعض قالها محمود وعصام ينظر إليه والي مكانه الذي تغير وقربه من هنا الذي أثار ضيقه ولكنه تمالك أعصابه ليخرجوا من القسم وبعدها فليحدث ما يكون .نظرت شيماء الي زوجها بغل وتمنت لو فتحت فمها ولكن نظرته لها اخرستها لتمتم بعدها بكلمات غير مفهومة وهي تهز راسها بالموافقة علي كلام زوجها .خرجت شيماء مع زوجها الذي كان يتابع حركة هنا وهي تخرج مع عصام الذي صمم أن تجلس هي بجانبه بينما تجلس  سهام والدها والحاج احمد في الخلف ،موقف جعل سهام تزيد في البكاء ولكن بصمت ،حاولت هنا أن يجلس الحاج احمد بجانبه وتجلس هي في الخلف لكن نظرات عصام لها،وجلوس الحاج في الخلف انهي الموقف بسلام ،عم الصمت علي الجميع الي أن وصلوا الي بيت الحاج احمد ليشتعل الموقف من جديد 

_ممكن افهم يا هانم انت رحتي لشيماء ليه ؟!

_والله ما رحت ودخلت في بكاء شديد 

_يعني هي قطعت هدومها وعورت نفسها واتبلت عليكي.

 _ايوة هو دا اللي حصل

 _يا سلام مجانين احنا علشان نصدقك 

_اهدي شوية يا عصام يا بني ،احنا نتكلم براحة علشان نفهم

 _نفهم ايه ؟!هو الموقف واضح اهوه الهانم راحت للزفتة شيماء اللي طلبت منها اكتر من مرة تبعد عنها وبرضة بتستغفلني وتكلمهامن ورايا وضربتها وعملت نفسها بلطجية وبقينا نروح الاقسام نخرجها منها 

_يعني جوزك كمان كان رافض علاقتك مع شيماء ،ليه يا بنتي  تعملي فينا كدا مالك ومالها تروحي البيت عندها ليه ؟

_والله يا جماعة انا كنت خلاص نويت متكلمش معها تاني بعد ما عرفت انها اتجوزت محمود بس هي 

_هي ايه ؟ضحكت عليك وشربتك حاجة صفراء وخرجتك من البيت 

_ممكن تهدي شوية يا عصام وتسيبها تخلص كلامها ،فيه حاجة غلط في الموضوع ،اديها فرصة تتكلم 

._اسكتي انت كمان يا  زفتة،الموضوع ميخصكيش اطلعي بره صرخ عصام في هنا التي فوجئت بهذا الوجه الذي لم تكن تتوقعه منه ،حاولت تخرج من الحجرة لكن الحاجة التي كانت عملت لهم ليمون ليهدأوا ،مسكت يدها وادخلتها الحجرة مرة أخري

 _ ممكن تشربوا العصير واصلوا علي النبي كدا وبعدين نتكلم جلس الجميع في صمت يشربوا وكأنهم كانوا يحتاجون لهدنة من التوتر ،ارتفع اذان المغرب فخرج الرجال للصلاة في الجامع ،وصلت الحاجة مع البنات وجلست معهم 

_قوليلي يا سهام براحة وبدون عياط الله يكرمك يا بنتي مش ناقصة صداع 

_من يوم ما عرفت أن شيماء اتجوزت محمود مبقتش ارد علي تليفوناتها خالص وكل اللي كتبته لهابس حسبي الله ونعم الوكيل فيكي ،بس بقالها يومين بتبعت ليا رسائل وتحاول تكلمني

 _كانت عايزة منك ايه تاني ؟!

_بتقول أنها مظلومة وأنها معملتش حاجة وحشة فيا وكانت بتساعدني علشان احتفظ بعصام 

_كدابة نظرت الحاجة وسهام لهنا التي اخفضت رأسها ،تجاهلت الحاجة كلمة هنأ واكملت مع سهام 

_انا كمان كنت مكدبها ،بس النهاردة بعتت ليا صور لهنا وعصام وهما في السينما والكافية وقالت إنها عندها صور كتير تثبت أن عصام وهنا كانوا علي علاقة طويلة ومن زماااااااااااااااااان وأنها ماكنتش بتكدب عليا ،وطلبت اني اروح لها في البيت لانها مش هتقدر تخرج من البيت 

_وطبعا انتي زي الهبلة سمعتي الكلمتين دول جريت عليها 

_ايوة يا طنط ،بس فوجئت بيها متعورة وهدومها متقتطعة والبيت متكسر وقعدت تصرخ ولمت الناس عليا واتهمتني اني حاولت قتلها وفجأة دخل البوليس وخدوني 

_كدا مفيش مشكلة هاتي موبايلك ونطلع الرسائل والاتصالات

 _الموبيل هي اخدته مني ومسحت الشات وكسرته ،خلاص  كدا الكل هيكدبني ومفيش دليل وبدأت تبكي

 _لا فيه دليل باذن الله

 _ازاي       نطقت بها الحاجة وسهام في نفس الوقت 

_هاتي موبايلك  وانا هتصرف نظرت سهام للحاجة متشككة ولكن الحاجة طمنتها  بعينها  ،خرجت هنا وعادت بلاب توب اخذت الموبيل وحاولت فتحه ومع محاولاتها فتحته وبعد قليل أعادت الرسائل والاتصالات من جديد صرخت الفتاتان بسعادة وضربتا الكفوف ،سمعا الرجال صوت الصراخ فهرعا الي الداخل ليجدهما علي تلك الحالة فيصدما من المنظر ،قامت هنا واقتربت من عصام بالموبايل لتضعه  أمام وجهه مباشرة 

_ايه دا ؟!

قالها عصام وهو ينظر لهنا التي تشعر بالانتصار وسهام التي تنظر في عينه بتحدي هي الأخري بعد أن غابت دموعها وحلت مكانها الابتسامة

 _الزفتة أثبتت لك أن سهام مش كدابة وكانت بتقول الحقيقة

 _وهي ايه بقا الحقيقة ؟!

_الحقيقة أن اللي اسمها شيماء نصبت فخ لها ضحك عصام :كالعادة وايه الجديد ،شيماء تنصب الفخ والهانم تقع فيه 

._انت عارف أنه فخ من الاول 

_اكيد ،هو انا عبيط ،شيماء دي توديكي البحر وترجعك عطشانة ،يا ما قلت للهانم تبعد عنها ،ياما قومتها عليا وسببت لنا المشاكل امسك ابو سهام يدها ليشدها بقسوة لم تعهدها من قبل فيه ،وجهه قلب علي اللون الاحمر من كثرة الغضب 

_هو مفيش فايدة فيك ،انتي  هتفضلي هبلة طول عمرك ،عايزة توصيليني لفين يا فريدة ، عايزة كام مرة تتأذينا  علشان تتأكدي أن كوثر دي  هتخرب بيتك

 _بابا  انت بتقول ايه ؟!

سهام تنظر لأبيها والف علامة استفهام بداخلها ،ابوها ينظر إليها ولا يعلم  مع من يتكلم زوجته الراحلة ام ابنته ،امسك الحاج احمد يد ابو سهام ليخرجه يعلم أن ما حدث فتح جراح قديمة

 _تعال يا فاروق معايا شوية 

 _لسه يا فاروق بتظلمني علي طول كدا نظر فاروق باتجاه الصوت وتمني أنها مجرد وهم في رأسه ،لكنها كانت تقف بلحمها وشحمها أمامه تنظر في عينه كما كانت تفعل  ايام الشباب فتقلب الحقيقة كذب والكذب حقيقة 

._تعالي يا سهام يا بنتي في حضني دانتي غالية عليا اوي لم تستطع سهام أن تتملص منها ،كوثر أحكمت لف يديها حولها لتخنقها داخلها ومازالت عينيها مركزة علي أبيها الذي تسمر في الأرض كالتمثال ولم يكن حال الحاج احمد افضل من حاله ،اخر شخص تتمني أن تراه هو تلك الجميلة اللعوب التي اجهدت رجال العائلة في اللف ورائها ،تركت سهام لتقترب في دلال الي الحاج احمد تمد يدها لتصافحه قامت الحاجةبسرعة لتقف حائلا يمنع وصولها إليه وتمد يديها لتخطف يدها وتضغط عليها بكل قوتها وهي تنظر إليها بتحدي _الحاج احمد مبيسلمش علي ستات غريبة رغم أن يدها تؤلمها إلا أنها تظاهرت بالضحك :هو انا غريبة ،دانا القريبة والقريبة اوي كمان ،مش كدا يا حاااااااااج شدت الحاجة يد كوثر وهي تنظر للحاج : مش كدا يا حاااااااااج وهي تقلد صوت كوثر أحس عصام أن ما خفي اعظم ولكنه يتلذذ برؤية رجال العائلة الكبار الذين سرعوه حكم ومواعظ تتلاعب بهم تلك المرأة التي رغم سنها الذي حاولت تخفيه بعمليات التجميل والميك اب والملابس التي تظهر أكثر مما تخفي ،اما البنات ففتحن افواههن وهن يشاهدن المشهد كله ،ناس أقل واحد فيهم  قارب علي الستين ولكن من الواضح أن هناك مشاعر حب وغيرة وقصص غير منتهية بينهم تحتاج أن تكتمل 

يتبع 

 #المحلل 

#جيهان محمد


Comments
* The email will not be published on the website.